المحقق البحراني

206

الكشكول

فأصبحت قد أنفقت أطيب ما مضى * من العمر فيها بين عون وإبكار نواصع بيض لو أفضين على الدجى * سناهن لاستغنى عن الأنجم الساري حرائر يبصون الأصول بأوجه * تغص بأمواه النضارة أحرار معاطير لم تغمس يد في لطيمة * لهن ولا استعبقن جونة عطار أبحنك ممنوع الوصال نوازلا * على حكم ناه كيف شاء وأمار إذا بتّ تستسقي الثغور مدامة * أتتك فحيتك الخدود بأزهار أموسم لذاتي وسوق مآربي * ومجني لباناتي ومنهب أوطاري سقتك برغم المحل أخلاق مزنة * تلف إذا جاشت سهولا بأوعار وفج كما شاء المجال حشوته * بعزمة عواد على الهول كرار تمرس بالأسفار حتى تركنه * لدقته كالقدح أرهفه الباري إلى ماجد يعزى إذا انتسب الورى * إلى معشر بيض أماجد أخيار ومضطلع بالفضل زر قميصه * على كنز أثار وعيبة أسرار سمي النبي المصطفى وأمينه * على الدين في إيراد حكم وإصدار به قام بعد الميل وانتصبت به * دعائم قد كانت على جرف هار فلما أناخت بي على باب داره * مطاياي لم أذمم مغبة أسفاري نزلت بمعشى الرواقين داره * مثابة طواف وكعبة زوار فكان نزولي إذ نزلت بمغدق * على المجد فصل البرد عار من العار أساغ على رغم الحوادث مشربي * وأعذب ورد العيش لي بعد امرار وأنقذني من قبضة الدهر بعد ما * ألح بأنياب علي وأظفار جهلت على معروف فضلي فلم يكن * سواه من الأقوام يعرف مقداري ولما انتهى في الإنشاد إلى هذا البيت قال الشيخ له وأشار إلى جماعة من سادات البحرين وأعيانهم وكانوا عنده : « وهؤلاء يعرفون قدرك إن شاء اللّه تعالى » . على أنه لم يبق في ما أظنه * من الأرض شبر لم تطبقه أخباري ولا عزوفا لاكسير أكبر شهرة * وما زال من جهل به تحت أستار متى بل بي كف فليس بأسيف * على درهم إن لم ينله ودينار فيا ابن الأولى أثنى الوصي عليهم * بما ليس تثني وجهه يد إنكاري بصفين إن لم يلف من أوليائه * وقد عض ناب الوغا غير فرار وأبصر منهم جن حرب تهافتوا * على الموت اسراع الفراش على النار سراعا إلى داعي الحروب يرونها * على شربها الأعمار مورد إعماري